السيد محمود الشاهرودي

59

نتائج الأفكار في الأصول

كقصد التجري على المولى بقتل ولده فقتل شخصا بهذا الاعتقاد ثمّ تبيّن أنّه عدوه ، فحينئذ يستحق العقوبة لأنّه تجرى على مولاه . والحاصل : أنّ مناط استحقاق العقوبة في القطع المصادف وهو الطغيان وهتك حرمة المولى بعينه موجود في القطع المخالف كما لا يخفى ، ومن هنا ظهر فساد ما يقال من أنّ القطع غير المصادف خارج موضوعا عمّا هو موضوع حكم العقل بالحجيّة حيث إنّ موضوع حكمه هو العلم ، والاعتقاد غير المصادف ليس علما حقيقة بل جهالة وضلالة ، فلا يكون حجة ولا تكون مخالفته موجبة لاستحقاق العقوبة ، وذلك لما عرفت من وجود ما هو المناط في حجيّة القطع في نظر العقل في القطع غير المصادف طابق النعل بالنعل كما لا يخفى ، ولعل إلى ما ذكرنا من كون المناط هو التمرد والطغيان يرجع الدليل العقلي المعروف وهو ما إذا قطع شخصان بخمرية ما في إناءين وشرباهما فصادف قطع أحدهما الواقع وخالف الآخر ذلك ، فلا سبيل إلى عدم استحقاقهما معا ولا إلى استحقاق غير المصادف فقط ولا استحقاق المصادف كذلك ، لاستلزامه إناطة العقاب بأمر غير اختياري ، فلا محيص عن الالتزام باستحقاق كليهما العقوبة لوجود مناط الاستحقاق وهو التمرد في كليهما ، إذ لو لم يرجع هذا الدليل إلى ما ذكرناه يمكن للخصم أن يقول بعدم استحقاق من لم يصادف قطعه الواقع لأنه يخالف تكليف المولى عن عمد وعلم ، بخلاف من صادف قطعه الواقع فإنّ استحقاق عقابه إنّما هو لأجل المخالفة عن عمد ، فهذا المناط موجود في القطع المصادف دون غيره . ثمّ اعلم أنّ غرض كلّ من تعرض لجهة من جهات التجري أعني الجهة الفقهية والأصولية والكلامية هو إثبات مساواة القطع المخالف للقطع المصادف كما يظهر ( إن شاء اللّه تعالى ) ونحن قد قدمنا الجهة الكلامية وصار المتحصل منها أنّ القطع غير المصادف كالمصادف في استحقاق العقوبة لوحدة المناط وهو الطغيان والتمرد على